الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

374

معجم المحاسن والمساوئ

لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ عنه سنخ أصل وأن الخير كلّه فيمن عرف قدره وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره وأن أبغض الخلق إلى اللّه تعالى رجل وكّله اللّه إلى نفسه جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة قد لهج فيها بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به حمال خطايا غيره رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا موضع في جهال الامّة عاد في أغباش الفتنة عم بما في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير ممّا كثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره أن خالف من سبقه لم يأمن من نقص حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله فإن نزلت به أحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثمّ قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهب أن قاس شيئا بشيء لا يكذب رأيه وأن أظلم عليه أمرا كتم به لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال أنه لا يعلم ثمّ أقدم بغير علم فهو خائض عشوات ركاب شبهات خباط جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ولا يغض في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري الروايات ذر والريح الهشيم تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء ويستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم به الحلال لا يسلم باصدار ما عليه ورد ولا يندم على ما منه فرط . أيها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته فإن العلم الّذي هبط به آدم عليه السّلام وجميع ما فضلت به النبيّون إلى نبيكم خاتم النبيّين في عترة نبيّكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأين يتاه بكم بل اين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجى في هاتيك من نجى فكذلك ينجو في هذه من دخلها أنا رهين بذلك قسما حقّا وما أنا من المتكلّفين والويل لمن تخلف ثمّ الويل لمن تخلف أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث يقول : في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه